الشيخ الطبرسي
564
تفسير جوامع الجامع
أو كرم فهو عرش ، وقوله : * ( على عروشها ) * إن تعلق ب * ( خاوية ) * فالمعنى : أنها ساقطة ، على سقوفها ، أي : خرت سقوفها على الأرض ثم سقطت حيطانها عليها ، أو : أنها ساقطة أو : خالية مع بقاء عروشها ، وإن كان خبرا بعد خبر فالمعنى : هي خالية وهي مطلة على عروشها ، على معنى : أن العرش سقطت على الأرض وبقيت الحيطان مشرفة عليها ، وقرئ : " أهلكتها " ( 1 ) ومعنى " المعطلة " : أنها عامرة ، فيها الماء ، ومعها آلات الاستسقاء إلا أنها عطلت أي : تركت لا يستسقى منها لهلاك أهلها ، أي : وكم من * ( بئر ) * عطلناها عن سقائها * ( وقصر مشيد ) * أخليناه عن ساكنيه ، فحذفت لدلالة * ( معطلة ) * عليه ، وفي هذا دليل على أن * ( على ) * بمعنى " مع " في * ( على عروشها ) * ، والمشيد المرتفع ، وقيل : هو المجصص ( 2 ) . * ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 46 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( 47 ) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير ( 48 ) قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ( 49 ) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ( 50 ) والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك أصحب الجحيم ( 51 ) ) * ثم حث سبحانه على السفار والاعتبار بمصارع من أهلكه ( 3 ) الله من الكفار ، أي : * ( يعقلون بها ) * ما يجب أن يعقل من التوحيد ، و * ( يسمعون ) * ما يجب سماعه
--> ( 1 ) وهي قراءة البصريين ( أبي عمرو ويعقوب ) . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 553 . ( 2 ) قاله عكرمة ومجاهد . راجع التبيان : ج 7 ص 324 . ( 3 ) في نسخة : أهلكهم .